اسماعيل بن محمد القونوي

143

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تعالى أو دخولا في حفظ حصن اللّه تعالى قال المص في سورة البقرة في قصة آدم عليه السّلام وعوتب آدم عليه السّلام بترك التحفظ عن أسباب النسيان ولعله وإن حط النسيان عن الأمة لم يحط عن الأنبياء عليهم السّلام لعظم قدرهم كما قال عليه السّلام أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل انتهى فانكشف منه جواب آخر وهو أن المعاريض وإن حطت عن الأمة لم تحط عن الأنبياء عليهم السّلام لكنها ليست منافية للعصمة لعدم كونها كذبا في الحقيقة ولهذا قال إبراهيم عليه السّلام إني كذبت ثلاث كذبات يعني أنه صدر مني ثلاثة معاريض هي في شأننا كالكذب الحقيقي في حق الأمة فاستحى إن لقوم شافعا في فصل القضاء وعيسى روح اللّه يستحي من أن يقوم شافعا بالشفاعة المذكورة من قول النصارى إنه ابن اللّه وقول الآخرين منهم إن اللّه هو المسيح ابن مريم فمن تأمل فيه يعرف أن الأنبياء عليهم السّلام لهم خشية إجلال من الملك المتعال خشية عظيمة لأجل وقوع أمور حقيرة بل جائزة لكل آحاد من الأمة . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 11 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) قوله : ( عطف على يَكْذِبُونَ [ البقرة : 10 ] ) فيكون منصوب المحل لعطفها على قوله : عطف على يَكْذِبُونَ [ البقرة : 10 ] أو يقول فعلى الأول يكون المعنى ولهم عذاب أليم بسبب تخصيصهم أنفسهم بالاصلاح وقت نهيهم عن الإفساد في الأرض مع أنهم بمعزل من الصلاح فكيف عن الاصلاح فضلا عن أن يكونوا مقصورين على الاصلاح المدلول عليه بقولهم إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ [ البقرة : 11 ] فإنه لو قلت لهم عذاب أليم بما كانوا إذا قيل لهم : لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ [ البقرة : 11 ] قالوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ [ البقرة : 11 ] كان المعنى صحيحا وعلى الثاني ومن الناس من إذا قيل لهم لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ [ البقرة : 11 ] الآية قال صاحب الكشاف والأول أي عطفه على يَكْذِبُونَ [ البقرة : 10 ] أوجه قال صاحب التقريب إنما كان أوجه لأنه أقرب وليفيد تسببه للعذاب وقال الطيبي وليؤذن أن صفة الفساد يحترز منها لقبحها كما يتحرز عن الكذب وأقول المقابل للمعطوف عليه من جانب المعطوف ليس مضمون متعلق الشرط بل مضمون الجملة الشرطية وهو قولهم : إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ [ البقرة : 11 ] حين ما نهوا عن الإفساد بلا تفسدوا فيكون القبيح المحترز عنه قولهم ذلك وقت النهي لأنه هو الواقع في معرض السبب للعذاب لا الإفساد ثم قال الطيبي ويمكن أن ينصر القول الثاني بأن يقال إن في العطف على يَقُولُ آمَنَّا [ البقرة : 8 ] تصييرا للآيات على سنن تعديد قبائحهم كما ذكر صاحب الكشاف نعى عليهم فيها خبثهم ونكرهم ولا شك أن قوله : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [ البقرة : 10 ] الآية متعلق بقوله : وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ [ البقرة : 9 ] على سبيل التعليل فإذا عطف على يَكْذِبُونَ [ البقرة : 10 ] يكون تابعا للتابع فإذا عطف على يَقُولُ [ البقرة : 8 ] كان مستقلا مثله مذيلا بقوله : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ [ البقرة : 12 ] كما ذيلت الآيات السابقة . واللاحقة ومن ثمة فضل قول المتنبي : إذا كان مدحا فالنسيب المقدم * أكل فصيح قال شعرا متيم على قوله : مغاني الشعب طيبا في المغاني * بمنزلة الربيع من الزمان